الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤6 - لا يجوز أن يقبل في شيء من الشهادات من الرجال والنساء إلا عدل
مرضي (1).
لا تقبل شهادة فاسق (2).
-- فأما من ليس بعدل، فلا تقبل شهادته (3).
وخالفه بعض الزيدية (4)، وأبو يوسف من الحنيفة ()، فذهبوا إلى عدم
اشتراط العدالة في الشهادة.
وحجة من أجاز ذلك من الزيدية هي أن الفاسق غير العدل إذا غلب على الحاكم ظن، صدقه، جاز الحكم بشهادته، لأن الشهادة العادلة لا يحصل بها إلا الظن فحسب فاستوى الأمران بحصول الظن لدى الحاكم بصدق الفاسق في تلك الشهادة التي يؤديها عنده.
وحجة أبي يوسف هي أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة
بغي قبول شهادته، لأنه لا يستأجر لوجاهته، ويمتنع عن الكذب لمروعته، هروبا من أن يعرف بين الناس بالكذب والاستئجار عليه.
واعترض هذا الدليل بان النص الوارد في الأمر بإشهاد العدول وهو قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم الطلاق [2] عام في اشتراط العدالة في
الشهود، ولم يفرق بين ذي وجاهة، ولا غير
(")
ثم إن قبول الشهادة والعمل بها إكرام للشاهد، وإجلال له والمأمور به
في حق الفاسق خلاف ذلك، وهو إهانته واحتقاره، والمروءة منافية للفسق، فلا
(1) ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 393. (2) المرداوي، علي، الإنصاف، ج 12 ص 47.
(3) الطوسي، المبسوط، ج 8 ص 217. (4) عماد الدين، البيان الشافي، ج 4 ص 175.
(•)
العيني، محمود، البناية، ج 8 ص 134.
(1) الميداني، اللباب، ج 3 ص 143.
264