الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

الشهداء) البقرة [282]، وليس بمرضي إلا العدل كما تقدم ذكر الدليل على ذلك

سابقا.

ثم إن القول بأن ظن الحاكم صدق الفاسق مساو للظن الحاصل بالشهادة قول لا يخلو من النظر لأمرين: أ- أن الظن الحاصل من الشهادة قائم على أمر منضبط في الظاهر وهو الشهادة العادلة، وهو أمر ارتضاه الشارع، وقرره علينا، فيجب الوقوف عند ما حده الشارع لنا من غير أن نتجاوزه إلى غيره، لأن الشهادة عند التحقيق - ينتج عنها لدى الحاكم خبر ظني لاستحقاق من شهدت له لمحل الدعوى، ولا شك أن هذا الخبر الظني الناتج عن الشهادة أدنى مرتبة من الظن الحاصل لدى الحاكم بأحقية المدعى عليه لمحل الدعوى لوجود يده الظاهرة عليه التي تجعل ما في يده مالا معصوما ومحترما

له لا ينقل عنه إلا بظن أكبر غير مساو ولا أضعف، فكان الأصل حسب أصول الشريعة وأقيستها المقررة ألا يقضى بهذه الشهادة بنقل محل الدعوى من ذمة إلى أخرى، لأن في ذلك إهدارا لظن أقوى بظن أضعف منه، غير أن الشارع لما ارتضى هذه الشهادة على هذه الصفة دليلا من أدلة الإثبات فقد خرج بها عن مقتضى القياس، فوجب العمل بها مع التزام الشروط الموضوعة لها والتي من بينها شرط العدالة، لأن من شأن ما خرج به الشارع عن مقتضى القياس أن يلتزم العمل به بجميع حدوده و شروطه، فمتى حصلت الشهادة بشروطها فقد حصل الظن المجزي شرعا للبت في الدعوى، ولا يتجاوز في ذلك إلى غيره كظن الحاكم صدق الفاسق فهو أمر غير منضبط لتفاوته من قضية إلى أخرى، ومن فاسق إلى آخر، وهو أمر لم يعتبره الشرع فاختلفت اعتباراته ومرتكزاته، وما كان كذلك فهو غير مساو لما كان قائما على أمر منضبط ومعتد به شرعا.

266