الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

أدلة

ب- أن الظن الحاصل عن الشهادة العادلة هو أثر ونتيجة لهذا الدليل من الإثبات الذي هو الشهادة العادلة، والذي يتوجب عند حصوله الفصل في

الدعوى، بينما ظن الحاكم صدق الفاسق يكون هو الموجب نفسه للفصل في الدعوى، وليس أثرا للشهادة لأن شهادة الفاسق شهادة ملغاة شرعا فلا أثر لها، فلم يستو الظنان، إذ فرق بين ظن يكون أثرا لموجب البت بالدعوى وهو الشهادة العادلة، وبين ظن يكون نفسه موجبا للبت في الدعوى إذ يتسامح في الانتهاء ما لا يتسامح في الابتداء، فيكون الظن الحاصل عن الشهادة العادلة كافيا للبت بالحكم في الدعوى، ولا يكون الظن لدى الحاكم بصدق الفاسق كافيا لقبول الشهادة.

هذا ومما تجدد الإشارة إليه هو أن هذا الضابط يمكن أن يقال عنه بأنه يعد أحد العناصر التي تتفرع عن القاعدة المعروفة "دليل الشيء يقوم مقامه في الأمور الباطنة (1).

وبيان ذلك هو أن العدالة التي أنيط بها قبول شهادة الشاهد هي وصف باطني، لا يمكن للقاضي الاطلاع عليه لخفائه، ولأنه أمر بين العبد وخالقه، فاستحال على القاضي الوقوف عليه بمداركه، وفراسته ونظره، فأقيمت أفعال المكلف وأعماله لظهورها وبروزها في الخارج مقامه لتكون براهين وإمارات يمكن أن يوصف الشخص من خلالها بالعدالة أو عدمها، ثم يرتب على ذلك قبول الشهادة أو نفيها ودوران ذلك مع تحقق شرط العدالة وجودا وعدما. ولأجل ذلك فقد عمد الفقهاء عند تطرقهم إلى شرط العدالة في الشهادة في مصنفاتهم إلى بيان الأفعال والأقوال الصادرة من المكلف، ومدى صلتها بمفهوم العدالة من حيث القدح فيها أو عدمه.

(1) انظر هذه القاعدة، في الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 345.

267