الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨ومع اتفاق جمهور الفقهاء المشترطين توفر العدالة في الشاهد على هذا الأصل من حيث الإجمال، إلا أن آراءهم كانت متباينة في تحديد الأفعال
والأقوال الصادرة من المكلف والقادحة في مفهوم العدالة.
ويمكن إرجاع هذا التباين إلى:
أ- اختلافهم في تحديد مفهوم العدالة وضبطه:
إذ يرى بعض الفقهاء أن معنى العدالة لا يمكن تحققه إلا باجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، وعدم إتيان الأمور المنافية للمروءة، وعدم التهاون بالسنن والرواتب (1).
بينما يذهب فريق آخر إلى أن معنى العدالة يمكن تحققه باجتناب الكبائر دون الصغائر، لورود العفو عنها، وأنه لا معنى لاشتراط المروءة (2)، وأن ترك المندوبات غير قادح في معنى العدالة (3).
ب اختلافهم في كون بعض الأفعال من المحرمات، فتكون ممارستها سببا موجبا لإسقاط العدالة، أو من المباحات فلا يكون إتيانه مسقطا للعدالة. ومثال ذلك اللعب بالحمام فذهب الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية إلى أنه فعل محرم مسقط للعدالة (4).
بينما ذهب الإمامية إلى القول بكراهته و ذهب الظاهرية إلى جوازه
وإباحته ما لم يسرق حمام الناس ().
(1)
انظر،
الكندي، المصنف، ج 15 ص 71. الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 324 - 325. البهوتي، الروض المربع،
ص 550. العنسي، التاج المذهب، ج 4 ص 80.
(2) ابن حزم، المحلي، ج 9 ص 393 - و ص 395.
) الحلي، شرائع الإسلام، ج 2 ص 232.
(4) الكندي، بيان الشرع، ج 31 ص 13. الكاساني، البدائع، ج 6 ص 408. الصاوي، بلغة السالك، ج 2 ص 323. الشيرازي، التنبيه، ص 602. ابن قدامه المغني، ج 9 ص 125. عماد الدين البيان الشافي، ج 4 ص 195.
(0) الحلي، الجامع للشرائع، ص 541. ابن حزم، المحلى ج 9 ص 395.
268