الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

يتقرب أي يطلب به القربة إلى الله تعالى يقال: تقرب به تقربا وتقرابا إذا طلب القربة (1)، ومعنى القربة هو ما يتقرب به إلى الله تعالى

بواسطة غالبا، وقد تطلق ويراد بها ما يتقرب به بالذات (2).

باطلة أي ليست صحيحة ولا معتبرة شرعا، ومردودة، إذ الباطل شرعا هو الذي لا يكون صحيحا بأصله، ومالا يعتد به لا يفيد شيئا (3).

معنى الضابط الوصية قربة وعبادة تقع من العبد في حياته، وتنفذ بعد موته يخرجها من خالص ماله لتصرف في واحد أو أكثر من وجوه الخير والبر. ولما كانت الوصية قربة وعبادة يتقرب بها العبد إلى ربه تعالى طلبا لرضاه، واستدرارا لثوابه، كان لابد له أن يضعها في الموضع الذي يجلب له ذلك، وأن يتعرف على المواضع التي لا تكون الوصية لها قربة إلى الله تعالى. ويمكن حصر الوجوه والأسباب التي تجعل من الوصية غير قربة لله

تعالى بإعادة ذلك إلى: أ- الموصى به كان يوصي لجماعة مسجد بخمر لبيعها وصرفها فـ مصالح المسجد.

ب الموصى فيه كأن يوصي بمال لجماعة لبناء حانوت خمر: ج- الموصى له كان يوصي بسلاح لعدو وقت حربه للمسلمين.

وهي

، أن كل

والضابط المذكور يتناول الوجوه الثلاثة لاتحاد العلة فيها، وصية في هذه الوجوه الثلاثة تؤول إلى المعصية والإثم، واستحقاق العقاب من الله تعالى، ومن شأن القربة أن تورث الثواب لا العقاب، فدل ذلك على أن الوصية في كل واحد من هذه الوجوه مما لا يتقرب به إلى الله تعالى.

(1)

الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص 114. مادة قرب.

(2) أبو البقاء، الكليات، ص 724. مادة قرب.

(1) الجرجاني، التعريفات، ص 61.

271