الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

دليل الضابط: لم يورد الإمام ابن بركة دليلا من الكتاب أو السنة النبوية لهذا

الضابط، وإنما اكتفى بالاستدلال عليه من المعقول.

وخلاصة دليله ذلك هو: أن الوصية زيادة للمؤمن في عمله بعد موته لكسب الأجر والثواب في الآخرة، فإذا لم تكن أمرا مشروعا وقربة إلى الله تعالى، فات المقصود منها، وعادت، باطلة، ويرجع ما أوصى به للورثة (1).

وقد ذكر غيره من الفقهاء أدلة لهذا الضابط المذكور منها:-

أ قوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان المائدة [2]. ووجه الدلالة من الآية لهذا الضابط هو: أن الوصية بما هو أمر محرم داخل في باب التعاون على الإثم والعدوان، وكل ما كان كذلك فهو حرام باطل غير نافذ (2). ب ما روي عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة في حسناتكم، ليجعلها زيادة لكم في

أعمالكم (3).

ووجه الدلالة من الحديث: هو: أن الوصية إنما جعلها الشارع ليتدارك بها العبد ما فاته من العمل الصالح، وليزيد بها حسناته و الوصية بما لا قربة فيه لا يستدرك بها شيئا من العمل الصالح، ولا يستزاد بها شيئا من الحسنات،

فلم تصح الوصية بذلك (4).

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 573. (2) ابن حزم، المحلي، ج 9 ص 327.

(3) أخرجه ابن ماجه / كتاب الوصايا، رقم 2709، ج 2 ص 904، الدارقطني / كتاب الوصايا، رقم 3، ج 4

ص 150. البيهقي، كتاب الوصايا، ج 6 ص 269.

(4) الشيرازي، المهذب، ج 1 ص 451.

272