الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وأما الدليل على أن هذه الوصية الموضوعة في غير سبيل القربة الله - عز وجل - باطلة ومردودة فهو ما روي عنه صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1).
ووجه الدلالة من الحديث على ذلك هو أن الوصية بما هو محرم، ليست
من هدي الشريعة في شيء، فهي فعل مردود ومنقوض أساسه شرعا. ومن حيث المعنى: أن الوصية بما هو معصية أحد المنكرات الواجـ إنكارها، ولا يتحقق ذلك إلا بإبطاله وعدم إمضاء وامتثال أمر الموصي فيه وإرجاع المال إلى الورثة (2).
وهذه الضابط متفق عليه بين الفقهاء، إذ نصوا على أن كل وصية يكون
مصرفها في شيء من المعاصي فهي باطلة ومردودة، ولا يجوز تنفيذها، ومن عباراتهم الموافقة لهذا الضابط في المعنى والحكم ما يلي:-
1 - "الوصية إنما هي
الله فيما أمر طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه
وسلم -، فإذا دخل فيها شيء مما نهى عنه الرسول - عليه السلام -
كان معصية وإثما (3).
"الوصية بالمعاصي لا تصح (4).
الرابع- أي من أنواع الوصايا لا يجوز تنفيذه، وهو الوصية بما لا
يجوز (ه)
- {
"أما الوصية بما لا قربة فيه
......
فهي باطلة (6).
(1) أخرجه: الربيع، المقدمة، ب (7) رقم (49، ج 1 ص 39. مسلم كتاب الأقضية، ب (8)، رقم 17، ج 12
ص 257. أبو داود كتاب السنة، رقم 4606، ج 4 ص 2000.
(2) الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 162.
البسيوي، المختصر، ص 140.
(4) الكاساني، البدائع، ج 7 ص 503 - 504. (9) ابن جزي، القوانين، ص 266 - 267. (1) الشيرازي، المهذب، ج 1 ص 451.
273