الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

ثانيا: ما ورد أن قيس بن عاصم (1) قال: أتيت النبي- صلى الله عليه وسلم-

أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر.

ووجه الدلالة منه هو أن أمره صلى الله عليه وسلم - لقيس يقتض

الوجوب فدل هذا على وجوب الغسل على المشرك إذا أسلم (").

(د)

ثالثا: ما ورد أن ثمامة بن أثال (3) أسلم، فقال - صلى الله عليه وسلم- "اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل (4).

واعترض علي الاستدلالين الثاني والثالث بأن الأمر فيهما محمول على

الاستحباب بدليل:

أ- أنه صلى الله عليه وسلم - أمر قيسا أن يغتسل بماء وسدر، والاتفاق على أن السدر غير واجب، فكذلك الغسل ليس بواجب بل هو مستحب.

ب أنه صلى الله عليه وسلم - علم أن قيسا وثمامة لا بد وأنهما قد أجنبا في شركهما لوجود الأولاد لهما، فالأمر بالغسل كان لحدث

(1) قيس بن عاصم بن سنان بن منقر المنقري التميمي، أحد الصحابة، كان مشهورا بالحلم ورجاحة العقل، قال عنه- صلى الله عليه وسلم -: "هذا سيد أهل الوبر"، مات بالبصرة، حوالي عام عشرين للهجرة./ ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 3 ص 354 - 355. ابن حجر، الإصابة جـ 5، ص 367 - 369. وحديث قيس: أخرجه: أبو داود/ كتاب الطهارة، رقم 355، ج 1 ص 96. الترمذي / أبواب الصلاة، رقم 605، ج 502. النسائي / كتاب الطهارة، ب (126)، رقم 188، ج 1 ص 109

(1)

ابن عبد البر، الكافي، ص 13. الشقصي، منهج الطالبين، ج 3 ص 169. () ثمامة بن اثال الحنفي، أحد الصحابة، كان سيد أهل اليمامة، أخذته خيل النبي - صلى الله عليه وسلم-، وجاءوا به المدينة، فدعاه صلى الله عليه وسلم للإسلام، فأسلم، وكان ممن بقي على دين الإسلام حين أرتد بنو حنيفة مات قتيلا عام اثني عشر للهجرة تقريبا. / ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 1 ص 287 - 289. ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 525 - 526. وحديث ثمامة أخرجه مسلم كتاب السير والجهاد، ب (19)، رقم ج 12 ص 330 - 331. أبو داود / كتاب الجهاد، رقم 2679، ج 3 ص 56 - 57. النسائي، كتاب الطهارة، ب (127)، رقم 189، ج 1 ص 110. (1) الزركشي، شرح الزركشي، ج 1 ص 286. الشوكاني، السيل الجرار، ج 1 ص 123.

281