الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الجنابة لا للإسلام (1) رابعا: أن المشرك لا بد وأن تصيبه جنابة في حال شركه، فلو اغتسل حينئذ لم يجزه ذلك الغسل، لأن الغسل من الجنابة قربة وعبادة، والمشرك إذا اغتسل في وقت شركه لم يكن غسله على جهة العبادة والقربة فلا يجزيه ذلك، فإذا أسلم فهو باق على حدثه، فوجب عليه الاغتسال لتصح صلاته وسائر عباداته (2).
القول الثاني: أن الغسل مستحب لمن أسلم من المشركين. وإليه ذهب الحنفية (3) والشافعية (4) والزيدية (5)، وهو مذهب محمد بن
محبوب من الإباضية (6)، وبعض متأخري المالكية (7)، وبعض الحنابلة (8). واستثنى الحنفية (2) والشافعية (10) - على الأصح عندهم - ما إذا كان
الداخل للإسلام قد أجنب في شركه، فإنه يلزمه الغسل حينئذ.
الله
وأدلة هذا القول ما يلي:- أولا: أن من المعلوم أنه قد أسلم خلق كثير، ولم يأمرهم النبي - صلـ عليه وسلم- بالاغتسال غير ثمامة بن أثال، ولو كان واجبا لأمر به كل
من أسلم (11).
(1) النووي، المجموع ج 2 ص 175.
(2) ابن بركة الجامع، ج 1 ص 413.
(2) الكاساني، البدائع ج 1 ص 54. الحلبي، مجمع الأنهر، ج 1 ص 22. (1) الحصني، كفاية الأخيار، ص.58. الشربيني، الاقناع، ج 1 ص 61.
(1)
(V)
(^)
(9) شمس الدين، الروضة البهية، ص 16 - 17. العنسي، التاج المذهب، ج 1 ص 52. ابن جعفر، الجامع، ج 1 ص 268. الشقصي، منهج الطالبين، ج 2 ص 172. ابن عبد البر، الكافي، ص 13. ابن جزي، القوانين، ص 23 ابن قدامة، المغني، ج 1 ص 163. البهوتي، الروض المربع، ص 42. السرخسي، أبو بكر، المبسوط، ج 1 ص 90. الكاساني، البدائع، ج 1 ص 54. (10) النووي، المجموع، ج 2 ص 173. الحصني، كفاية الأخيار، ص 59. (11) الماوردي، الحاوي، ج 1 ص 265.
(1)
282