الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

واعترض على هذا الاستدلال بأن الأمر بالغسل عند الدخول في الإسلام

كان في حكم المعلوم عندهم بدليل أن ثمامة بن أثال لما أراد الإسلام ذهب

فاغتسل، والحكم يثبت على الكل بأمر البعض، ومن جهل ذلك ممن أسلم فلا يكون جهله بذلك حجة (1).:ثانيا أن الاعتقادات لا تؤثر في الطهارات، ودخول المشرك في الإسلام غايته أن يقال عنه بأنه ترك معصية، فلم يجب معها غسل كالتوبة من سائر المعاصي (2).

ثالثا: أن حدث النجاسة القائم بالمشرك - سواء قيل إنه حسي أو معنوي- أمر ينهدم بالإسلام كسائر الأمور المتعلقة بالمشرك التي تجب بالإسلام،

لأن الإسلام يهدم ما قبله ويقطع ما سبق من معاني الكفر (3). رابعا: أن الكفار غير مخاطبين بالشرائع، والغسل يصير قربة بالنية فلا

يلزمه (4).

وأما أدلة الحنفية والشافعية على وجوب الغسل على المشرك إذا كان قد

أجنب فهي ما يلي: أولا: أن المشرك إذا بال ثم أسلم لزمه الوضوء لاستباحة الصلاة فكذلك يلزمه الغسل لاستباحتها من غير فرق، لأنه مخاطب بالغسل كما هو مخاطب بالوضوء (5).:ثانيا: أن إيجاب الغسل عليه ليس مؤاخذة وتكليفا بما وجب في الكفر، بل هو إلزام شرط من شروط الصلاة في الإسلام، فإن المشرك جنب،

(1) الشوكاني، السيل الجرار، ج 1 ص 123.

(2)

(3

النووي، المجموع، ج 2 ص 175. الحصني، كفاية الأخيار، ص 59.

ابن عبد البر، الكافي، ص 13.

(1) السرخسي، المبسوط، ج 1 ص 90.

(0) الكاساني، البدائع، ج 1 ص 54.

283