الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

والصلاة لا تصح من الجنب، ولا يخرج بإسلامه عن كونه جنبا (1).

• الرأي المختار:

إن من يمعن النظر في هذه المسألة يجد أن الخلاف بين الفقهاء من القائلين بوجوب الغسل على المشرك إذا أسلم ومن القائلين باستحبابه هو خلاف منصب على صورة واحدة وهي إذا ما بلغ المشرك ثم أسلم بعد بلوغه وقبل احتلامه (2) وما عدا ذلك فليس له وقع من الخلاف المعنوي، أما على مذهب القائلين بوجوب الغسل فظاهر، وأما على مذهب القائلين بالاستحباب فهؤلاء يقولون أيضا بوجوب الغسل إذا أجنب المشرك قبل إسلامه، فظهر أن الخلاف في أكثر صوره خلاف لفظي.

-

على انه إن كان ثم خلاف معنوي في المسألة، فإن القول بوجوب الغسل

على المشرك إذا أسلم مما يترجح الأخذ به لما يلي: أن الأصل في الأوامر الواردة بالغسل أن تحمل على الوجوب ما لم تصرفها قرينة عن ذلك، ولا تظهر هنا قرينة صارفة لذلك، وما قيل من أن النبي صلى الله عليه وسلم - قد أمر قيسا أن يغتسل بماء وسدر، والاتفاق واقع على أن استعمال السدر ليس بواجب لا ينهض قرينة الصرف الأمر عن الوجوب، لأن هذا استدلال بدلالة الاقتران، وهي دلالة ضعيفة مهجورة لا يعتمد عليها. - أن الاتفاق واقع على أن المشرك إذا أحدث حدثا أصغر في شركه، ولم يتطهر منه حتى أسلم، ثم أراد الصلاة أنه يلزمه التطهر منه لاستباحة الصلاة، ومن المعلوم أن الغالب في المشركين الراغبين في الإسلام أنه

(1) النووي، المجموع، ج 2 ص 174.

(2) ويتصور ذلك بما إذا دل على البلوغ واحدة من علاماته المعروفة من غير خروج الماء الدافق كالإنبات

في المواضع المعهودة.

284