الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

قد وقع منهم الحدث الأكبر وهو إما جنابة باحتلام أو جماع وإما حيض، ولا يخرج عن هذا الغالب إلا صورة ما إذا أسلم المشرك بعد البلوغ وقبل الاحتلام أو الجماع أو الحيض، وهو أمر نادر قد لا يقع أصلا

مع

والنادر لا يبنى عليه حكم فينبغي القول بوجوب الاغتسال على المشوك إذا أسلم ليرفع بذلك الحدث الأكبر القائم به لاستباحة الصلاة، هذا ملاحظة أن يكون الأمر بالاغتسال للمشرك إذا أسلم أمرا تعبديا لم يلحظ الشارع فيه هذه المعاني من الأحداث الكبرى التي قد تصيب المشرك في

شركه.

وأما ما قيل من أن نجاسة المشرك تنهدم بالإسلام، لإن الإسلام يجب ما قبله فليس بظاهر لاحتمال أن يكون الإسلام إنما يجب ويهدم بما أتى به المشرك قبل إسلامه من الذنوب والفجور وما لزمه من الجنايات والتبعات، ولا تعلق له بهدم ما كان من الأحداث الصغرى والكبرى من النجاسة القائمة بجسد المشرك قبل إسلامه، فاغتفر له ما صدر منه من جناية أو تبعة، ولم يغتفر له التطهر من الأحداث القائمة به لما يلي:-

أ- أنه لو قيل بمؤاخذته بالجناية والتبعة للزم البحث والتقصي والتتبع لما جناه في شركه، وهو أمر عسر، ثم إقامة ما يجب عليه من الحدود والتعازير التي قد يكون من بينها القتل الذي يأتي على النفس، وفي ذلك أعظم تنفير عن الدخول في الإسلام المنافي للترغيب الوارد في ذلك، بينما هذا الشأن معدوم في الأمر بالاغتسال خاصة إذا علم أن غسلا واحدا يأتي على جميع الأحداث السابقة عليه.

ب-

- أن الأمر بالغسل للمشرك إنما يتوجه إليه بعد الدخول في الإسلام والإسلام إنما يجب ما قبله لا ما بعده، فظهر الفرق بين الأمرين والله

أعلم.

285