الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨التطهير بمنزلة التذكية للشاة في الإحلال، لأن الذبح يطهرها ويحل
أكلها (1). واعترض على الاستدلال بهذه الأخبار المذكورة بأنها أخبار منسوخة بحديث عبد الله بن عكيم (3) أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كتب إلى جهينة إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا منها بإهاب ولا عصب (3)، ووجه النسخ بهذا الحديث للأحاديث الدالة على جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ هو أن لفظ هذا الحديث دال على سبق الترخيص، وأنه متأخر عنه لقوله- صلى الله عليه وسلم-: "كنت رخصت لكم"، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره- صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ما قاله، لأنه جاء في رواية أخرى: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته بشهر أو شهرين … الخ (4).
وأجيب عن هذا الاعتراض بما يلي:
أ- أن هذا الحديث مضطرب في سنده، فإنه روي تارة عن كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم، وتارة عن مشايخ من جهينة عمن قرأ كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم-.
ب- أنه مضطرب في متنه فقد روي في أكثر رواياته بغير تقييد، وفي بعضها بالتقييد بشهر أو شهرين، وفي بعضها بأربعين يوما أو
بثلاثة أيام.
(1)
(2)
الصنعاني، سبل السلام، ج 1 ص 44.
عبد
الله بن عكيم الجهني، يكنى بأبي معبد، يعد في الكوفيين، اختلف في سماعه عن النبي-صـ الله عليه وسلم-. ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 9، ص 79 - 80. ابن حجر، الإصابة، ج 5 ص 143. (3) أخرجه أبو داود كتاب اللباس، رقم 4128، ج 4 ص 66. الترمذي /اللباس، ب (7)، رقم 1729، ج 4
ص 194.
(1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 1 ص 79. ابن قدامة، المغنى، ج 1 ص 73.
288