الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

واعترض على الاستدلال بهذه الآية بأن هذا الآية عامة، والأحاديث

المجوزة للدباغ خاصة، فيقدم الخاص على العام عند التعارض (1).

:ثانيا: ما روي من طريق عبد الله بن عكيم - وقد تقدمت الإشارة إليه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى جهينة إني كنت رخصت لكم

في جلود الميتة الخ، وقد سبق آنفا بيان وجه الدلالة من هذا

......

الحديث على منع تطهير جلد الميتة بالدباغ من أن هذا الحديث ناسخ لجميع الأحاديث الواردة بإجازة تطهير جلد الميتة بالدباغ، كما سبق ذكر بعض الاعتراضات عليه، وقد أورد على الاستدلال به من الاعتراضات غير ما تقدم ما يلي:- أ أن هذا كتاب، والأخبار المجوزة للانتفاع سماع، فهي أقوى منه وأولى (2).

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن كتابه - صلى الله عليه وسلم- كلفظه، ولولا ذلك لم تقم الحجة بكتبه على ملوك الأطراف الذين وجه إليهم كتبه، ولم يكن حصل لهم البلاغ، ولكان لهم عذر في ترك الإجابة، والواقع غير ذلك (3). ب أن النهي الوارد في حديث عبد الله بن عكيم وارد في استعمال الإهاب، لأن لفظه: "لا" تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، والجلد إنما يطلق عليه إهابا قبل الدبغ، وأما بعد الدبغ فلا يسمى

إهابا، وإنما يسمى أديما، كما جاء ذلك في قول الشاعر: قد كان نعلك قبل اليوم من أهب فصرت تخطر في نعل من الأدم (1)

(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 377 - 378. الماوردي، الحاوي، ج 1 ص 63.

(1) النووي، المجموع، ج 1 ص 272.

(3) ابن قدامة المغني، ج 1 ص 73.

(4) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 378 - 379. ابن حزم، المحلى ج 1 ص 121. ابن الجوزي، سبط، إيثار

الإنصاف، ص 49.

291