الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

فالنهي الوارد في هذا الحديث على فرض صحته- محله قبل الدبغ لا بعده، جمعا بين الأحاديث (1).

واعترض على هذا بأن هذا التفريق بين تسمية الجلد إهابا قبل الدبغ، وأديما بعده غير مسلم، وحجة ذلك أنه لم يعلم من النبي - صلى الله عليه وسلم-

فيه قبل الدبغ رخصة ولا عادة الناس الانتفاع به (2).

ثالثا: أن الجلد جزء من الميتة، فلم يطهر بالدباغ كاللحم (3).

واعترض على هذا الاستدلال بعدم صحة هذا القياس لأمرين:

أ- أنه قياس في مقابل النص، وهو أحاديث إجازة الانتفاع، فلا يلتفت

إليه.

ب أن الدباغ لا تأثير له في طهارة لحم الميتة، ولا يتأتى ذلك لأنه يمحق اللحم، بخلاف الدباغ للجلد، فإنه ينظفه، ويطيبه، ويجعله، صلبا، فحصل الفارق (4).

القول الثالث: أن الدباغ طهارة لجلد الميتة المأكولة اللحم دون غيرها، وبه قال أبو ثور (9) وبعض الفقهاء الأخرين (6).

ودليل هذا الرأي هو ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

دباغ الأديم ذكاته".

(1) القطب، النيل، ج 1 ص 470.

(2) الزركشي شرح الزركشي، ج 1 ص 153.

(3) المقدسي، العدة، ج 1 ص 19.

(4) الماوردي، الحاوي، ج 1 ص 64. النووي، المجموع، ج 1 ص 273.

(*) أبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، فقيه بغدادي من أئمة الشافعية، جمع بين الفقه والحديث، توفي ببغداد عام ستة وأربعين ومائتين للهجرة. / ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 1 ص 26. الزركلي،

الأعلام، ج 1 ص 37.

(1) الماوردي، الحاوي، ج 1 ص 60. السياغي، الروض النضير، ج 3 ص 481.

292