الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣ووجه الدلالة منه هو: أنه - صلى الله عليه وسلم- جعل الدباغ في
التطهير كالذكاة، وما لا تعمل فيه الذكاة وهو غير المأكول، ولا تطهره فكذلك لا يطهره الدباغ (1). واعترض على هذا الاستدلال بأن قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما
إهاب دبغ فقد طهر" عام لم يفرق بين مأكول اللحم وغيره (2). القول الرابع: أن جلد الميتة يجوز الانتفاع به مطلقا من غير حاجة إلى دباغ (3). وبه قال الزهري (4) من الفقهاء.
ودليل هذا القول هو: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم- أنه مر بشاة فقال: "هل انتفعتم "بإهابها قالوا إنها ميتة، فقال: "إنما حرم أكلها". ووجه الدلالة منه هو: أنه - صلى الله عليه وسلم- أمر بالانتفاع بجلود
الميتة مطلقا، ولم يذكر الدباغ).
واعترض على هذا الاستدلال بأن هذا الحديث مقيد بالروايات الأخرى
التي وردت باستعمال الدباغ (6).
• الرأي المختار:
يميل الباحث إلى الأخذ بقول من قال من الفقهاء أن الدباغ لجلد الميتة
مطهر، له وجاعله صالحا للاستعمال، لما يلي:-
أولا: أن الأحاديث الواردة في هذا الباب تدل دلالة واضحة على جواز استعمال جلود الميتة إذا دبغت فإن الحديث الوارد في شاة ميمونة -
(1) الماوردي، الحاوي، ج 1 ص 62.
(1) النووي، المجموع، ج 1 ص 273.) النووي، المصدر السابق، ج 1 ص 270.
(4) الزهري، محمد بن مسلم بن شهاب من بني زهرة بن كلاب، من قريش، يكنى بأبي بكر، كان أحد فقهاء المدينة المنورة، نزل الشام واستقر بها، ومات بموضع يقال له: شغب قرب فلسطين عام أربعة وعشرين
(9)
ومائة للهجرة / ابن خلكان وفيات الأعيان، ج 4 ص 177 - 178. الزركلي، الأعلام، ج 7 ص 97.
النووي، المجموع، ج 1 ص 275.
) الصنعاني، سبل السلام، ج 1 ص 43. السالمي، معارج الآمال، ج 5 ص 191.
293