الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤رضي الله عنها - قاض بجواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدبغ، لأن شلة ميمونة كانت ميتة، ومع ذلك فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم
بدبغ جلدها والانتفاع به، كما أن حديث أيما" إهاب دبغ فقد طهر" عام لم يفرق بين ميتة ومذكاة: ثانيا: أن القائلين بالمنع من الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ لم يقابلوا أدلة الجواز إلا بأحاديث فيها مقال وبأقيسة مقابلة للنصوص الصريحة في
الجواز. كما يميل الباحث إلى الأخذ بقول من قال باستثناء جلد الإنسان والخنزير من بين سائر الحيوان غير المأكول في الانتفاع بالجلد منهما بعد الدبغ. أما جلد الإنسان فلحرمته ومكانته التي جعلت له.
أكله
وأما الفرق بين الخنزير وغيره من الحيوان غير المأكول فلأن الخنزير نجس العين - حسبما يأخذ به الباحث، مع أن الاقتراب من استعمال جلده قد يدعو إلى تناوله، وأما الحيوان غير المأكول من غير الخنزير فإنما حرم فحسب مع إباحة الانتفاع به في الركوب والحمل .... الخ، والأصل في الأشياء الإباحة فيقتصر في التحريم على الأكل، مع أن الاقتراب من الانتفاع بجلده لا يدعو إلى الوقوع في أكله، لأنه قد أبيح لنا الاقتراب منه فـ مواضع أخر كالانتفاع بركوبه والحمل عليه، فصار الاقتراب منه أمرا معتادا للخلق لا تتشوف نفوسهم إلى تجاوزه إلى غيره، هذا مع ملاحظة أن الخنزير مجمع على أكله دون سائر الحيوانات الأخرى كالسباع فإنه مختلف في جواز أكلها بين الفقهاء، وليس المحذور في المجمع على تحريم أكله كالمحذور في المختلف
تحريم
فيه والله أعلم.
294