الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦والاعتراض بخبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما - هذا على خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - وارد على مسالك هي:
أ- الجمع بينه وبين حديث عائشة وأم سلمة بأن يحمل حديث أبي هريرة إما على أنه إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز (1).
أو يحمل المراد من حديث أبي هريرة على من أدركه الفجر مجامعا
فاستدام بعد طلوع الفجر عالما فإنه يفطر، ولا صوم له (2). وأجيب عن الاعتراض الأخير بأن هذا الحمل غير صحيح، لأنه ليس في مشهور اللغة أن يطلق لفظ "الجنب" ويراد به المقيم المستديم على الجماع، وعلى فرض تسليمه فلفظ "الجنب" يشمل الإثنين من أنجز جماعه قبل الفجر، وظل على جنابته ومن طلع عليه الفجر مجامعا واستدام ذلك، وكلاهما داخل تحت عموم لفظ "من أصبح جنبا أصبح
مفطرا"، ومدعي تخصيصه بواحد منهما عليه الدليل (3). ب - ترجيح خبر عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما على خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - للأمور التالية: - أن خبرهما من رواية اثنين وخبر أبي هريرة من رواية واحد فيقدم خبرهما على خبر أبي هريرة، لا سيما وهما زوجتان
للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهما أعلم بذلك من الرجال. - أن خبرهما يوافق مدلول قوله تعالى: (فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) البقرة [187].
(1) النووي، شرح مسلم، ج 7، ص 229. ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج 2 ص 230. (2) النووي، شرح مسلم، ج 7 ص 229. الجصاص، أبو بكر، أحكام القرآن، ج 1 ص 237. (3) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 316 - 317. الرواحي، نثار الجوهر، ج 3، ورقة 173.
296