الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

- أن خبرهما يوافق المعقول، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال، وليس في فعله شيء يحرم على الصائم، فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل، ويتم صومه إجماعا، فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو أولى بالإتمام من النهار، وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا، وهو شبيه بمن منع من التطيب وهو محرم، ولو تطيب وهو حلال، ثم أحرم فبقي عليه لونه أو ريحه لم يحرم ذلك عليه (1).

- أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قد رجع عما حدث به لما أخبر بخبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، وروي أنه قال أخبرني بذلك الفضل (2)، وكان الفضل ميتا، وما كان بهذه المثابة لم يصلح التعلق به (3).

وأجيب عن هذا الوجه الأخير بأن أبا هريرة لم يصح عنه الرجوع عما قاله بل ورد عنه أنه كان يحلف ويقول: "ما أنا قلته، إنما محمد - صلى الله عليه وسلم - قاله (4). وقوله: أخبرني بذلك الفضل، ليس فيه ما ينقص من شأن هذا الحديث، إذ لا ضير في رواية صحابي عن صحابي عن النبي-

صلى الله عليه وسلم -، فيكون قوله قال رسول الله - صلى

الله

(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 4 ص 119.

(1) الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم – وأحد الصحابة شهد فتح مكة وحنينا وحجة الوداع، وكان أكبر أولاد العباس، وهو ممن غسل النبي - صلى الله عليه وسلم – بعد وفاته قيل مات بطاعون عمواس، وقيل يوم أجنادين، وقيل يوم اليرموك، وقيل يوم مرج الصفر./ ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 3 ص 333. ابن حجر، الإصابة، ج 5 ص 287 - 288.

(7) الماوردي، الحاوي، ج 3 ص 265 - 266.

(1) الرواحي، نثار الجوهر، ج 3 ورقة 171.

297