الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

آنفا (3).

عليه وسلم - … الخ مرسل صحابي عن مثله، وهو مقبول

بالإجماع ().

ج- النسخ: واختلف في ناسخه فقيل نسخه قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن … ثم أتمو الصيام إلى الليل) البقرة [187] (2).

وقيل هو منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما - المتقدم

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن دعوى النسخ إنما تصح أن لو كان الفعل شاهرا ظاهرا كالصلاة، وغيرها، وأما المستتر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخا لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد كلف التبليغ على سواء، والفعل المستتر يخالف ذلك، فلو كان هذا الخبر منسوخا وهو قول لبينه- صلى الله عليه وسلم - بقول مثله حتى يعلم الحكم فيه، ولا يترك الناس على غير بيان في دينهم، إذ لا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة (4).

وهذا الجواب ليس في ظاهره القوة، ويوضح ذلك أن الصحابة من المهاجرين والأنصار قد اختلفوا في وجوب الغسل من غير إنزال عند الجماع فقال المهاجرون بوجوبه وقالت الأنصار: إنما الماء من الماء، حتى رجعوا إلى عائشة - رضي الله عنها، فأخبرتهم بقوله - صلى الله عليه وسلم-: "إذا التقى الختانان وجب الغسل ()، فرجعت الأنصار إلى الأخذ بهذا الخبر، وتركوا

قولهم.

(1) الرواحي، المصدر السابق، ج 3، ورقة 171.

(2) ابن حزم، المحلي، ج 1 ص 219 - 220.

(3) ابن حجر، فتح الباري، ج 4 ص 119. العيني، عمدة القارئ، ج 11 ص 4.

(4) السالمي، شرح الجامع، ج 2 ص 21.

(1) أخرجه: الربيع / كتاب الطهارة ب (21)، رقم 135، ج 1 ص 65. أبو داود / كتاب الطهارة، رقم 216، ج 1 ص 55. الترمذي، أبواب الطهارة، ب (80)، رقم 108، ج 1 ص 180.

298