الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

ووجه الدلالة من هذا هو: أن خبر "الماء من الماء (1) كان مشتهرا بينهم

حتى احتجت به الأنصار، ولم يبلغهم ناسخه حتى زمن وقوع الخلاف بينهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقول المهاجرين بإيجاب الغسل الموافق لخبر إذا التقى … الخ" إنما قالوه اجتهادا منهم، وليس عملا بالخبر، لأنهم لم يحتجوا به على الأنصار عند وقوع الخلاف، حتى لجأوا إلى عائشة - رضي الله عنها-

فأخبرتهم به.

فظاهر الحال يدل على أن كلا الطرفين لم يعلم بالخبر الناسخ إلا بعد إخبار عائشة - رضي الله عنها - به، فقد خفي عليهم مع حاجتهم إليه، فظهر بذلك إمكان وقوع مثل ذلك فيما نحن بصدده.

ثانيا: قياس الجنب على الحائض ووجه القياس هو أن الحائض لا يصح منها صوم ولا صلاة لعدم الطهارة لوجود الحدث الأكبر وهو الحيض، والجنب لا تصح منه الصلاة لعدم الطهارة أيضا بوجود الحدث الأكبر

وهو الجنابة، فوجب أن يستويا في حكم عدم الصحة للصوم ("). القول الثاني: أن الإصباح على جنابة حدث يصح معه الصوم، ولا يلزم الصائم شيء معه. وإليه ذهب الحنفية (3) والمالكية (4) والشافعية (5)، والحنابلة (6) والزيدية (7)

والظاهرية (8).

(1) أخرجه: الربيع كتاب الطهارة ب (21)، رقم 135، ج 1 ص 65. أبو داود /كتاب الطهارة، رقم 217، ج 1

ص 55. الترمذي، أبواب الطهارة، ب (81)، رقم 110، ج 1 ص 183.

(1) الرواحي، نثار الجوهر، ج 3، ورقة 173.

(7

(1)

()

الكاساني، البدائع، ج 2، ص 138. الموصلي، الاختيار، ج 1 ص 171. عبد الوهاب، المعونة، ج 1 ص 481. ابن عبد البر، الاستذكار، ج 10 ص 47. الماوردي، الحاوي، ج 3 ص 264. الشيرازي، المهذب، ج 1 ص 181.

() ابن قدامة، المغنى، ج 3 ص 98. المرداوي، الإنصاف، ج 3 ص 308.) الهادي، يحيى، الأحكام، ج 1 ص 245. عماد الدين، البيان الشافي، ج 1 ص 601. (1) ابن حزم، المحلى، ج 6 ص 220.

299