الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

فالآن

وأدلة هذا القول ما يلي: أولا: قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) البقرة

[187]

ووجه الدلالة من الآية هو: أن المراد بالمباشرة فيها هو الجماع، وقد أباحت الآية الجماع من أول الليل إلى آخره، ومن المعلوم أن من جامع في آخر الليل فصادف فراغه من الجماع طلوع الفجر أنه يصبح جنبا، وقد حكم الله تعالى بصحة صيامه بقوله تعالى في آخر الآية: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) البقرة [187]، والإباحة لسبب الشيء إباحة

للشيء (1).

واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:- أ- أن "حتى" في قوله تعالى في هذه الآية: (فكلوا واشربوا حتى يتبين … الخ) غاية للأكل والشرب دون الجماع (2).

ب- أن هذه الآية عامة، وخبر أبي هريرة من أصبح جنبا أصبح مفطرا" مخصص لهذا العموم أو مقيد له، بمقدار ما يغتسل فيه الجنب من الليل، وهذا الوقت غير داخل في الوقت المباح من الليل، فوجب على الصائم ألا يجامع في وقت يغلب على ظنه أنه لا يمكنه أن يغتسل فيه قبل طلوع الفجر، لأنه إن جامع فيه إلى آخر لحظة من الليل لم تبق فسحة لفرض الغسل فيصبح مفطرا على غير صوم، وصار جماعه في ذلك الوقت مانعا لفرض

(1) الجصاص أحكام القرآن، ج 1 ص 237. ابن دقيق العيد عمدة الأحكام، ص 335. (2) أبو ستة، محمد، حاشية الترتيب، ج 3 ص 17.

r ..