الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الغسل مفسدا لفرض الصوم لتسلسل الجنابة إلى الإصباح، فكلنت تلك الفسحة بهذا الاعتبار معدودة في حكم النهار، لأن الغسل من أحكام الجماع الذي منع منه الصائم نهارا (1).

ونظير هذا الصلاة، فإن لها أولا وآخرا، فالقائم إلى أدائها يوقعها فيه وفي أي وقت منه، ثم مع ذلك لا يجوز إلا بالطهارة، وقد خص للطهارة وقتا من أوقات الصلاة، وكذلك الغسل من الجماع خص له جزءا من وقت إباحته (2). ج- أن هناك فارقا بين الأكل والشرب وبين الجماع، لأن الأكل والشرب يمكن مريد الصوم فعلهما وهو ينتظر طلوع الفجر، فإذا تبين له ألقى ما في فيه، لأنه لا ينقض الصوم ما في الفم بل ينقضه ما في الحلق، وأما الوطء فلا يشبه الأكل والشرب لأن الذي يطأ وينظر الفجر إذا تبين له الفجر فأخرج، فإن ذلك الإخراج وطء فيكون قد وطئ في جزء من النهار (3). ثانيا: ما ورد عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم " كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم

يغتسل ويصوم".

ووجه الدلالة منه هو: أن في الحديث دليلا على صحة صوم من دخل

في الصباح وهو على جنابة.

واعترض هذا الاستدلال بما يلي:

أ- ان خبر عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما- يدخله الاحتمال، إذ يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم - ترك الغسل عن عمد

(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 318. المزاتي، يوسف، أجوبة ابن خلفون، ص 77. الرواحي، نثار الجوهر،

ج 3 ورقة 17.

(1) الرواحي، المصدر السابق، ج 3 ص 173. (3) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 1 ص 289.