الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

(1)

(2)

لبيان جواز الإصباح للصائم على جنابة، ويحتمل أن يكون ناسيا لجنابته فأصبح عليها، أو أخر الغسل في الوقت الذي كان له تأخير الغسل فيه فغلبه النوم حتى أصبح، لأنه ليس في الخبر ما يقطع به على أنه أخر الاغتسال من الجنابة متعمدا حتى أصبح، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، ولذا وجب الوقف في هذا الخبر للاحتمالين المذكورين والرجوع إلى خبر أبي هريرة إذ لا معارض له (1).

ب- أن هذا الحديث بهذا اللفظ قابل لأن يكون الاغتسال قبل الفجر قريبا منه (2).

وهذا الاعتراض ليس بالقوي لما يلي:

-

أن لفظ "يدركه" الوارد في الخبر معناه هنا يدخل عليه. - أن لفظ "وهو جنب الوارد في الخبر جملة اسمية واقعة موقع الحال، والمعنى يدركه حال كونه جنبا.

- أن حرف "ثم" الوارد في "ثم يغتسل ويصوم" يفيد التعقيب مع مهلة، ومعنى هذا أنه يباشر الغسل بعد طلوع الفجر.

ج- أن ما جاء في خبر عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما- هو من خصائصه - صلى الله عليه وسلم، لأن قوله عام لغيره وفعله خاص به لا يتعداه إلى غيره إلا بوجوب الاتباع، وهو دليل خارج عن نفس الفعل، فعلينا اتباعه- صلى الله عليه وسلم- في جميع أحواله إلا ما خصنا فيه بحكم، فخبر أبي هريرة حكم عام يشمله ويشمل أمته، وفعله الثابت بخبر عائشة وأم سلمة مخصص لهذا

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 26. المزاتي، جوابات ابن خلفون، ص 28. الرواحي، نثار الجوهر، ج 3 ورقة

14.

(2) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 1 ص 255.

302