الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

عليه وسلم - "من أصبح جنبا أصبح مفطرا"، فإنه واضح الدلالة على أن

الإصباح على جنابة مناف لصحة الصوم.

وما ورد من اعتراضات عليه لا تنهض حجة على دفع الاحتجاج به

على المراد منه.

فأما القول بحمله على الاستحباب والإرشاد إلى الأفضل جمعا بينه وبين حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما - فليس بالقوي، لأن خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - المذكور لم يأت منطوقه للحث على المبادرة بالاغتسال من الجنابة قبل الفجر حتى يقال: إن فيه إرشادا إلى الأفضل، بل هو وارد في بيان أن الإصباح على جنابة سبب للإفطار مما يدل على تنافي اجتماع الصوم مع الإصباح على جنابة.

وأما القول بأنه منسوخ بقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم … وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) البقرة [187]، وبالأحاديث الدالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يصبح جنبا ثم يصوم، وبأن أبا هريرة رجع عنه بعد سماعه بخبر عائشة وأم سلمة فهو مردود بأن دعوى النسخ لا تثبت عند جهل التاريخ كما هو الحال هنا، وما قيل من رجوع أبي هريرة عنه لا يصح، بل الثابت عنه ثبوته على التحديث به كما يظهر من قوله: "ما أنا قلته محمد - صلى الله عليه وسلم - قاله الذي يشم منه رائحة الإنكار على من ينكر عليه التحديث بهذا الخبر، وعلى فرض صحة رجوعه عنه فليس فيه ما يفيد اطراح الأخذ به خاصة وأن أبا هريرة بين طريق وصول الخبر إليه من أنه قد حدثه به الفضل بن العباس، فطريق وردوده سالم من القدح، ودلالته ظاهرة على المراد منه، وغاية رجوع أبي هريرة - إن صح عنه ذلك - اجتهاد منه، والحجة في روايته لا في اجتهاده. ثم إن خبر أبي هريرة يترجح على الأخبار الواردة بجواز الإصباح على

جنابة بما يلي: