الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥1 - أن خبر أبي هريرة شاغل للذمة بفرض زائد وهو وجوب الغسل على مريد الصوم قبل الفجر في رمضان، والأخبار الأخرى مبرئة للذمة من هذا الفرض فيقدم عند التعارض ما يشغل الذمة على ما يبرئها، لأن الأحاديث الواردة بإباحة الإصباح للصائم على جنابة قد استصحبت حكم الإباحة الأصلية، وقد ارتفع حكم الإباحة الأصلية بورود الدليل الموجب للغسل وهو خبر أبي هريرة ولم يثبت رفعه، فوجب الأخذ به عند
التعارض.
في
جانب
2 - أن خبر أبي هريرة يعضده القياس، لأن كلا من الصوم والصلاة عبادة بدنية، وقد اتفقا في عدم صحتهما مع وجود الحيض، والصلاة لا تصح أيضا مع وجود الجنابة، فيلحق بها الصوم، وإذا ثبت هذا فمع تعارض الأخبار يقدم الخبر الموافق للقياس، لأن موافقة القياس من المرجات عند التعارض. ولا يعترض على هذا بأنه لو صح هذا القياس لوجب اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر في الصوم كاشتراطه في الصلاة، فجوابه هـ و أن مقتضى القياس دال على اشتراط ذلك، غير أنه اغتفر ذلك. الصوم دون الصلاة لوجود الفارق بينهما لأمرين: أ- أن وقت الصوم طويل ممتد يعسر على المكلف الاحتراز فيه عن الحدث الأصغر من بول أو غائط للضرورة الداعية إلى ذلك كما يعلم بالمشاهدة، فلو اشترطت الطهارة الصغرى في الصوم لأدى ذلك إلى إلحاق الحرج والمشقة بالصائم لعدم تمكنه من التحرز عنه، بينما وقت الصلاة وقت قصير يتمكن المكلف فيه من التحرز عن الحدث الأصغر حتى أدائها، فاشترط ذلك في الصلاة دون الصوم، ويؤيده اشتراط الطهارة الصغرى في الطواف دون الوقوف بعرفة لقصر
305