الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

وقت الطواف، وطول وقت عرفة مع أن الوقوف بعرفة أوكد

وأوجب.

ب - أن فرض الصوم فرض مستغرق لوقته، فوقوع السب الناقض في جزء منه يعم الوقت كله بالبطلان، فلو اشترطت الطهارة فيه من الحدث الأصغر مع عدم إمكان التحرز عنه لما تصور صوم أصلا في شهر الصوم، فتفوت الحكمة من تخصيص الشارع وتعيينه هذا الوقت أداء لهذه العبادة، لأن للشارع حكمة في ذلك سواء عقلها المكلف أو لم يعقلها، فاغتفر التكليف بذلك تحقيقا لهذه الحكمة، وما تصور من المحذور من ذلك في وقت الأداء، يتصور أيضا في وقت القضاء بعد رمضان إذ لا فرق بين الوقتين في عدم إمكان التحرز من الحدث الأصغر، وهذا يلزم منه التسلسل إلى مالا نهاية، وهو محال، ولا يصح التكليف بمحال، أما وقت الصلاة فهو غير مستغرق لوقته، وإنما يأخذ الأداء لها جزءا منه، فإذا انتقضت بحدث أصغر أمكنه أن يأتي بها في الجزء الثاني أو الثالث … الخ من الوقت، فلا تفوت الحكمة من تخصيص الشارع وقت كل صلاة وقتا لأدائها، ويتأيد هذا بأن ذوي الأعذار المستمرة كسلس البول والمبطون … الخ، اغتفر في حقهم اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر، فيصلون مع وجود الحدث رفعا للحرج والمشقة، وتحقيقا للحكمة من تخصيص ذلك الوقت وقت أداء للصلاة والله أعلم.

306