الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧المطلب الثاني: حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون
أراء الفقهاء في المسالة:
القول الأول: أن الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون، يخرجها عنهما الولي أو الوصي، وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك
هو: "الزكاة تجب في مال كل مسلم بالغا كان أو غير بالغ، مغلوبا على عقله أو عاقلا".
وهذا القول هو مذهب الإباضية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) والظاهرية (5)، وهو مذهب جمهور الزيدية (6).
وأدلة هذا القول ما يلي:
(1)
أولا: قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبة [103]. ووجه الدلالة من الآية هو: أن الهاء والميم في لفظ "أموالهم" الوارد في الآية عام يشمل كل صغير وكبير وعاقل ومجنون وحر وعبد، لأن الكل منهم محتاج إلى طهرة الله لهم وتزكيته إياهم (). واعترض على هذا الاستدلال بأن دعوى العموم في ذلك ممنوعة، لأن هذا الخطاب وارد لمن يصلح له الخطاب وهم المكلفون، لأن سائر التكاليف التي وقع الاتفاق على عدم وجوبها على من ليس بمكلف جاء
(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 601. الشقصي، منهج الطالبين، ج 5 ص 40. القطب، الذهب الخالص، ص 230. لكن الظاهر أن هناك رأيا في المذهب الإباضي يقول بعدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، فقد حكى في المعارج ج 14، ص 75 قولا بعدم وجوب الزكاة في مال اليتيم عن بعض فقهاء المذهب، ويلحق به المجنون لاتحاد علة الخلاف بين المثبتين للزكاة في مالهما والنافين لذلك.
() ابن رشد، المقدمات الممهدات، ج 1 ص 282. ابن العربي، القبس، ج 2 ص 455.
(4) النووي، المجموع، ج 5 ص 330. الشربيني، مغنى المحتاج، ج 1 ص 409.
(•)
ابن قدامة، المغني، ج 2 ص 390. المرداوي، الإنصاف، ج 3 ص 40.
(1) ابن حزم، المحلي، ج 5 ص 201. () السياغي، الروض النضير، ج 2 ص 417. العنسي، التاج المذهب، ج 1 ص 182.