الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الخطاب بها عاما، فلو كان عموم الخطاب في الزكاة مسوغا لإيجابها على غير المكلفين لكان العموم في غيرها كذلك، وهو باطل بالإجماع، مع أن تمام الآية وهو قوله تعالى: تطهرهم وتزكيهم بها يدل على عدم وجوبها على الصبي والمجنون، فإنه لا معنى لتطهير الصبي ولا لتزكيته (1).

وأجيب عن معنى تطهير الصبي وتزكيته بأن هذا شيء لا يتوصل إلى علمه وإدراكه، وقد ينفع الله الطفل بما أخرجه المتولي لماله من زكاة قبل بلوغه، ويدل على إمكان انتفاع الطفل بذلك ما ورد أن امرأة أخذت بعضد صبي، ورفعته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (2)، فأثبت له الحج والانتفاع به قبل بلوغه، فكذلك الزكاة (3).

ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، وأردها على فقرائكم".

ووجه الدلالة منه هو: أن الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - بأخذ الزكاة من الأغنياء عام في كل غني من صغير وكبير وعاقل ومجنون، فإن الكاف والميم من قوله "أغنيائكم" راجعة إلى المخاطبين

وهم المسلمون، فيدخل الصبي والمجنون فيهما إذا كانوا أغنياء (). والذي يوضح ذلك هو: أنه لما عم الخطاب وشمل في قوله صلى الله عليه وسلم-: "وأردها على فقرائكم الصبي والمجنون، فيعطى كل واحد منهما من الزكاة إذا كان مستحقا بالإجماع فكذلك الخطاب في

(1) الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 4.

(T)

(1)

أخرجه مسلم كتاب الحج، ب (72)، رقم 409، ج 9، ص 106. أبو داود/كتاب المناسك، رقم 1736، ج 2 ص 147. الترمذي/كتاب الحج، ب (83)، رقم 924، ج 3 ص 264.

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 602. (1) ابن بركة الجامع، ج 1 ص 602 - 603.