الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩قوله -صلى الله عليه وسلم -: أمرت أن آخذها من أغنيائكم" يشمل الصبي والمجنون، فيأخذ الإمام الزكاة من مال كل واحد منهما إذا بلغ ماله نصاب الزكاة (1).
:ثالثا ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ولي يتيما فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة (2).
ووجه الدلالة منه هو: أن الأمر بالمتاجرة في مال اليتيم إنما علل بخوف إذهاب الصدقة للمال لو لم يتاجر فيه، وإنما يجوز إخراج الزكاة من مال اليتيم إذا كانت واجبة فحسب، إذ لو لم تكن واجبة لما جاز للولي أن يتبرع بمال اليتيم في إخراجها (3).
واعترض هذا الاستدلال بما يلي: أ- أن هذا الخبر جاء من طرق جميعها ضعيفة، فلا يصلح لأن يكون حجة، وأموال العباد المحرمة بنصوص الكتاب والسنة لا يحلها
إلا التراضي وطيبة النفس بها، أو ورود الشرع (4).
ب أنه يحتمل أن يكون المقصود من لفظ الصدقة الوارد في الحديث هو النفقة بدليل أنه أضاف الأكل إلى جميع المال، والنفقة هي
التي تأتي على جميع المال دون الزكاة ().
وهذا الاعتراض ليس بالقوي، لأن المعهود من ألفاظ الشارع استعمال لفظ "الصدقة" فيما يخرجه الإنسان من ماله لمن به فاقة
(1) الشقصي، منهج الطالبين، جه ص 40. (1) أخرجه الترمذي / كتاب الزكاة، ب (5)، رقم 641، ج 3 ص 32. الدار قطني / كتاب الزكاة رقم 1، ج 2
ص 110. البيهقي، كتاب الزكاة، ج 4 ص 107.
() الماوردي، الحاوي، ج 3 ص 135. ابن قدامة، المغني، ج 2 ص 391. الصنعاني، سبل السلام، ج 2
ص 265.
(4) علل الكمال بن الهمام الحنفي ضعف هذا الخبر بأن في إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف، متروك الحديث، انظر ابن الهمام، فتح القدير، ج 2 ص 237.
(9) السرخسي، المبسوط، ج 5 ص 163.
309