الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

أو حاجة بنوعيها الواجب والمندوب والأصل أن تحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الموضوعة لها شرعا، ولا تنقل عن ذلك إلا بدليل، والظاهر أنه لا دليل على النقل هنا.

والزكاة وإن لم تأكل المال كله ببقاء ما دون النصاب إلا أنها إن لم يتجر بمال الصبي والمجنون أتت على معظم المال، وما بقي دون النصاب يستهلك في الإنفاق على الصبي والمجنون، وفي هذا ضرر دنيوي عليهما، ولذا حث الشرع على المتاجرة بماليهما دفعا لهذا الأمر المخوف. ج- أنه يحتمل أن يراد بلفظ "الصدقة" الوارد في هذا الخبر صدقة الفطر، لأنها تسمى زكاة (1).

وهذا الاعتراض ليس بالقوى أيضا لأن فيه قصر العام على بعض أفراده بلا دليل عليه، وذلك لأن لفظ الصدقة شامل للزكاة المفروضة وزكاة الفطر، فصرفه إلى أحدهما دون الآخر بغير

قرينة دالة على ذلك هو تخصيص بغير مخصص. رابعا: أن الزكاة تراد لثواب المزكي، ومواساة الفقراء، والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة، وهي مع ذلك لها تعلق بمالهما، فهي شبيهة بالالتزامات المالية كنفقة الأقارب والزوجات وأروش الجنايات وقيم المتلفات، ولذا وجبت هذه الأشياء في ماليهما، كما أنه تجب عليهما في مالهما زكاة الفطر والعشر، ويعتق عليهما الأب إذا ملكاه، وإذا ثبت أن الزكاة حق في المال فحيثما وجد المال أخذ منه الزكاة عند توفر شروطها (2).

واعترض على هذا الاستدلال بأن إيجاب النفقات والغرامات في مال الصبي والمجنون مبني على أن النفقات والغرامات من حقوق العباد، وهي لا تتوقف على النية، وأن القول بإيجاب العشر والخراج وصدقة

(1)

الكاساني، البدائع، ج 2 ص 8.

(2) الشربيني، مغني المحتاج، ج 1 ص 408. السالمي، معارج الآمال، ج 14 ص 77.