الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣١١الفطر في ماليهما فلأنها ليست بعبادة محضة، بل هي عبادة بها معنى
المؤونة (1).
عمن
خامسا: أن الزكاة حق خالص في المال ليست كالصلاة التي هي حق الله (2)، ودليل الفرق هو: أن الزكاة يقوم رب المال بإخراجها، وقد ينيب عنه غيره في إخراجها، وقد يأخذها الإمام جبرا من مال من وجبت فيه، رضي رب المال ذلك أو كره، حضر أو غاب، بينما شأن الصلاة أنها عمل بالبدن، ليس فيها حق لأحد من المخلوقين، ولا ينوب وجبت عليه في أدائها (3). واعترض على هذا الاستدلال بأنه منقوض بالذمي، فإنه لا تؤخذ من ماله الزكاة، فلو كانت الزكاة واجبة لأجل أنها حق خالص في المال يثبت للآخرين لصح أداؤها من الذمي مع عدم إسلامه بل جاز جبره عليها كما يجبر على دفع نفقة زوجته ونحوها، وحيث أن الأمر على خلاف ذلك علم أنه اعتبر في الزكاة وصف آخر لا و وصف العبادة الزائل مع ـــدمه، وهـ يصح مع الكفر (4).
القول الثاني: أن الزكاة غير واجبة في مال الصبي مطلقا، ومال المجنون جنونا أصليا، وإليه ذهب الحنفية (5).
وأما المجنون جنونا طارئا فهو عندهم على نوعين:
(1) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 2 ص 217. ابن عابدين، رد المحتار، ج 3 ص 173.
ابن عبدالبر، الاستذكار، ج 9 ص 83. الشقصي، منهج الطالبين، ج ص 40.
ابن الهمام، فتح القدير، ج 2 ص 164.
المرغيناني، الهداية، ج 1 ص 96. الموصلي، الاختيار، ج 1 ص 99. والمجنون الأصلي عندهم هو من بلغ
مجنونا، واستمر على ذلك. انظر، السرخسي، المبسوط، ج 2 ص 162.
311
(2)
()
(4)
(•)