الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الصبي والعقل في المجنون فلا تجب عليهما، ولأن هذه العبادات لا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء، ولا اختيار لهما لعدم
العقل (1).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي: أ- إن كلا من الصوم والصلاة عمل بدني، والزكاة حق مالي، فحصل الفرق بينهما من حيث الإيجاب على الطفل والمجنون (2). ب- إن الزكاة وإن كانت عبادة فهي ليست بعبادة محضة، بل عبادة فيها مؤونة تصح نيابة الغير فيها، فإن تعذر إخراج الصب والمجنون لها ناب عنه وليه (3).
كما نوقش قياس عدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون على عدم وجوب الصلاة والصوم عليهما بأنه قياس لا يصح، لأنهم إن قالوا في مقدمات قياسهم: فوجب ألا يجب على الصبي، قيل لهم: ليست واجبة عليه، وإنما هي واجبة في ماله، وإن قالوا: فوجب ألا تجب في ماله، لم يوجد هذا الوصف في الأصل المردود إليه من الصلاة والصوم، لأنهما ليستا بعبادتين ماليتين (4).
ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه، وعن المجنون حتى
يفيق (5).
(1) السرخسي، المبسوط، ج 2 ص 163. الكاساني، البدائع، ج 2 ص 7. ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 603، الشربيني، مغني المحتاج، ج 1 ص 409.
(2)
ابن العربي، القبس، ج 2 ج 465. (4) الماوردي، الحاوي، ج 3 ص 153.
(1) أخرجه أبو داود كتاب الحدود، رقم 4398، ج 4 ص 137. الترمذي / كتاب الحدود، ب (1)، رقم 1423، ج 4 ص 24. ابن ماجة / كتاب الطلاق، ب (15)، رقم 2041، ج 1 ص 658.