الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ووجه الدلالة منه هو: أن في إيجاب الزكاة في مال الصبي أو المجنون إجراء للقلم عليهما، فإن الوجوب يختص بالذمة، ولا وجوب على ذمة الولي، فوجب القول بوجوب ذلك على ذمة الصبي والمجنون، وهذا على خلاف ما دل عليه الحديث، لأنه دال على رفع حكم المؤاخذة عن الثلاثة، وقد وقع الاتفاق على أن الصلاة ساقطة عن الثلاثة حتى يزول سبب سقوط التكليف عن كل واحد منهما، والزكاة عبادة فتسقط كالصلاة بطريق القياس (1).
واعترض على هذا الاستدلال بأن رفع القلم عن الثلاثة الوارد في الحديث مراد به رفع الإثم عنهم، وهذا لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في تعلق الوجوب، والحديث لا يدل على أنه لا يتعلق الوجوب على واحد منهم، بل فيه ما يدل على ذلك فإنه قد ذكر معهما النائم، ولا خلاف في وجوب الزكاة عليه في ماله (2)، فرفع القلم في الحديث يراد به الرفع عن نفس الطفل والمجنون لا عن مالهما (3). وأما دليل الحنفية على أن الجنون الطارئ إذا استمر سنة ولم يفق منه صاحبه خلالها أن حكمه حكم الجنون الأصلي في إسقاط الزكاة فهو قياس الزكاة على الصوم، لأن السنة في الزكاة كالشهر في الصوم، والجنون المستوعب للشهر يمنع وجوب الصوم فالجنون المستوعب للسنة يمنع وجوب الزكاة (4).
وأما دليل محمد بن الحسن منهم على وجوب الزكاة في مال المجنون إن أفاق في جزء من السنة فهو قياسه الزكاة على الصوم أيضا، وذلك لأن السنة للزكاة كالشهر للصوم والإفاقة في جزء من الشهر يكف
(1) السرخسي، المبسوط، ج 2 ص 163. ابن نجيم، البحر الرائق، ج 2 ص 217. (2) السالمي، معارج الآمال، ج 14 ص 80.
(3) الماوردي، الحاوي، ج 3 ص 153.
(4) الكاساني، البدائع، ج 2 ص 8.