الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وهذا الفرق غير ظاهر، لأن الصبي قد يموت قبل البلوغ، فلا وجه للجزم بانتهاء غاية الحجر عليه، فيكون الولي قد أخرج الزكاة من مال من لم

تجب فيه، كما أن المجنون قد يفيق، فيرتفع الحجر عنه بمجرد إفاقته.

الرأي المختار:

يذهب الباحث إلى الأخذ برأي من قال بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون. وسبب اختيار واتباع هذا الرأي ما يلي:

هذه المسألة

بين الفقهاء يؤول في آخر المطاف إلى

1 - أن سبب الخلاف في النظر إلى الزكاة هل هي عبادة، أو حق متعلق بالمال؟. وفي جعلها حقا متعلقا بالمال أظهر من جعلها عبادة خالصة، وذلك لأن من بين المقصود منها مواساة الفقراء والمساكين وجميع من فرضت لهم من سائر المحتاجين والشيء يعتبر بما يؤول إليه، ويلحظ فيه ما جعل غاية له، وفي قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم التوبة، [60] ما يفهم منه ترجيح كون الزكاة حقا متعلقا بالمال من ثلاثة وجوه: أ- أن اللام في لفظ للفقراء" و ما عطف عليه إما أن تدل على التمليك أو الاختصاص، وعلى كلا الأمرين فيستفاد منه أن الزكاة حق مالي مملوك أو مختص بالفقراء ومن عطف عليهم. ب أن قوله تعالى في آخر هذه الآية: فريضة من الله يدل على أن الزكاة حق مالي فرضه الله تعالى ذو الملك المطلق على من جعله مستخلفا في المال الذي عنده لهؤلاء الأصناف، ولهذا صار من المقرر عند الفقهاء أن الزكاة مخصوصة بهذه الأصناف، ولا يجزي دفعها إلى غيرهم.

316