الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣١٧ج- أن في جعل الله تعالى المؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله المفسر بالجهاد أو بالمصالح العامة كافة من بين مصارف الزكاة دليلا على أن الزكاة حق متعلق بالمال، لأن المقصود من إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة هو دفع كيدهم عن الإسلام، وعطف قلوبهم إليه، ورد شرورهم عن أهله. وكذلك المقصود من إخراجها في سبيل الله هو إعلاء كلمة الدين الحق إن فسر بالجهاد، أو إقامة كيان المجتمع المسلم إن فسر "سبيل الله" بالمصالح العامة عموما، وهذا يشترك فيه جميع أهل الملة كبارهم وصغارهم عقلاؤهم ومجانينهم، ولا يعترض على هذا بأن هذا داخل تحت مسمى الجهاد، والجهاد غير واجب على الصبيان والمجانين، إذ جوابه هو: أن الجهاد الساقط فرضه عن الصبيان والمجانين إنما هو في بعض أنواع الجهاد، وفي محل دون، آخر ففرض الجهاد الساقط عن المجانين والصبيان هو الجهاد بالنفس وتجهيز الغازين لملاقاة زحوف العدو ابتداء، فهذا لا يلزم الصبيان ولا المجانين منه شيء، أما إذا داهم أهل الشرك المسلمين في عقر دارهم فعلى البالغين القادرين على الجهاد بالنفس دفاع العدو، وكان مغرم الدفاع في هذه الحال على الجميع، ويدخل ذلك النساء والصبيان، وكذلك إن عجزوا عن دفعهم بالأبدان دافعوهم بالأموال واستوى في ذلك البالغ والصبي والذكر والأنثى والعاقل والمجنون فيؤخذ من أموال الجميع ما يندفع به شر العدو، وهذا كله بلا شك - نوع من الجهاد؛ لأنه قام مقام الجهاد بالنفس عند العجز عن ذلك؛ ولأن الجهاد غير متوقف على النفس فحسب، ومع هذا فقد ساوى الصبيان والمجانين البالغين والعاقلين في حكم الوجوب في هذا النوع، ومما لا ريب فيه أن المؤلفة قلوبهم نازلون منزلة العدو المداهم لدار المسلمين لمعايشتهم المسلمين في
في
عقر
317