الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

دارهم فضررهم على الإسلام واقع في عقر داره كضرر العدو المداهم الذي يتوجب على أهل الملة عموما دفعه خلافا لضرر المشركين النائين عن دار الإسلام المفترض جهادهم كفاية الذي لا يلزم الصبيان والمجانين منه شيء، وكذلك مصرف "في سبيل الله إذا فسر بالمصالح عموما، فإنه يشترك فيه أهل الملة كلهم، إذ نفعه راجع إلى الجميع، وبثبوت هذا كله يتبين أن الزكاة حق مالي يؤخذ من مال الصبي والمجنون، كما يؤخذ من مال غيرهما. 2 - أن القول بإيجاب الزكاة في أموال الصبيان والمجانين يتفق مع مقاصد الشريعة وحكمها، إذ من غير المعقول أن يتقلب صبي أو مجنون في رغد العيش ورخائه، ويكدس له وليه المال بتنميته يوما بعد يوم وبالقرب منه فقير قد يكون صبيا أو مجنونا مثله يتوسد الأرض،

ويلتحف السماء وهو مع ذلك يتضور من الجوع والمخمصة. وأما الجواب عن الاستدلال بحديث بني الإسلام على خمس"، ومنها الزكاة، وما بني على الإسلام فهو عبادة والعبادة لا تتأتى من الصبي والمجنون،

أن

فجوابه هو أن من المسلم به أن كل ما بني عليه الإسلام فهو عبادة، غير العبادة في الإسلام تتنوع إلى عبادة بدنية خالصة كالصلاة، وعبادة مالية كالزكاة، وعبادة بدنية مالية كالحج، فقصر تفسير العبادة المبني عليها الإسلام على ما كان بدنيا قصور في التفسير، بل ينبغي تفسير ذلك بما ذكر أعلاه حتى تظهر ميزة الإسلام بأن عباداته قد جاءت لتلبية مطالب الروح والجسد المشروعة، وأن أحكامه تتناول شؤون المكلف بدنا ومالا.

وأما الاستدلال بحديث "رفع القلم عن ثلاثة … الخ"، فالمقصود به الرفع عن المؤاخذة بالذنوب والآثام، وليس بما يتعلق من حق في المال بدليل أن النائم أحد المذكورين في الحديث ممن تلزمهم الزكاة ولو في حال نومه والله

وهو

أعلم.

318