الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣١٩المبحث الثالث: فقه الأيمان والنذور
المطلب الأول: حكم إخراج كفارة اليمين قبل الحنث في اليمين آراء الفقهاء في المسألة:
القول الأول: أن اليمين تجب بالعقد فيصح إخراج الكفارة قبل الحنث. وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك هو: وكفارة اليمين
بالعقد بظاهر الخطاب لقول الله: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) المائدة [89]). وهذا القول هو مذهب ابن حزم خلافا للظاهرية (2)، وهو رأي موسى بن موسى بن علي من الإباضية (3)، وهو مذهب الحنابلة (4)، ورواية عند المالكية (5). وأدلة هذا القول ما يلي:-
أولا: قوله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) المائدة [89]. ووجه الدلالة من الآية هو: أن الكفارة وجبت بنفس اليمين، ولم يعلقها
على الحنث، فقد قال تعالى: (إذا حلفتم، ولم يقل: إذا حنثتم (1). ويوضح ذلك أن كلا من الإطعام أو الكسوة أو تحرير الرقبة، أو الصيام الوارد في الآية هو كفارة لليمين عند وجود الحلف، فإذا أداها بعد الحلف قبل الحنث، فقد أدى الكفارة عن ذلك اليمين، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يخرج من عهدة التكليف بذلك (7).
ثم إن في قوله تعالى: إذا" حلفتم دقيقة" بلاغية" وهي التنبيه على أن تقديم الكفارة قبل اليمين لا يجوز، وأما بعده وقبل الحنث فجائز (8).
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 97.
(2) ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 65.
(1)
(1)
الشقصي، منهج الطالبين، ج 6 ص 249.
المقدسي، العدة، ج 2 ص 111. الزركشي، شرح الزركشي، ج 7 ص 405.
(1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 1 ص 42. ابن جزي، القوانين، ص 111.
() ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 97.) الرازي، التفسير الكبير، ج 12 ص 66.
(4) الرازي، المصدر السابق والصفحة.
319