الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١واعترض على هذا الاستدلال بأنه لا يسلم أن اليمين سبب للكفارة، لأن السبب ما يكون مفضيا إلى المسبب، إذ هو في اللغة اسم لما يتوصل به إلى الشيء، واليمين ليس كذلك، لأنه مانع من الحنث، لأن الحنث خلف في الوعد ونقض للعهد، وقد قال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) (النحل [91]، ولأنه استخفاف باسم الله تعالى من حيث الصورة، وكل ذلك مانع من الحنث، فصارت اليمين مانعة من الحنث، وكانت مانعة من الوجوب للكفارة، إذ الوجوب شرط الحنث بلا خلاف (1).
وأما إضافة الكفارة إلى اليمين فهو محمول على إضمار لفظ "حنثت
فيكون الحنث بعد اليمين سببا لا قبله والحنث يكون سببا - لما آنفا، ولقوله عز وجل أيضا: ذلك كفارة أيمانكم) المائدة [89] والكفارة اسم لما يكفر بالذنب، ولا ذنب إلا ذنب الحنث (2)، ومثل هذه الإضافة إضافة كفارة الفطر إلى الصيام وإضافة الدم إلى الحج، والسجود إلى السهو، والمضاف إليه هنا ليس سببا للوجوب، فكذلك الشأن في إضافة الكفارة إلى الحلف (3).
ثم انه لو سلم أن اليمين سبب فلا شك في أن الحنث شرط الوجوب للقطع بأن الكفارة لا تجب قبله، وإلا لوجبت بمجرد اليمين، والمشروط لا يوجد قبل شرطه فلا يقع التكفير واجبا قبله فلا يسقط الوجوب قبل قبوله ولا عند ثبوته بفعل قبله لم يكن واجبا (4).
القول الثاني: أنه لا يجوز إخراج كفارة اليمين إلا بعد الحنث في اليمين.
(1) السرخسي، المبسوط، ج 8 ص 148. الكاساني، البدائع، ج 3 ص 29. (1) السرخسي، المصدر السابق والصفحة الكأساني، المصدر السابق والصفحة.
(
الكاساني،
المصدر السابق، ج 3 ص 28.
(1) ابن الهمام، فتح القدير، جه ص 79.
321