الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤تأجيلا فيه، والتأجيل لا ينفي الوجوب، وأن كفارة القتل إنما هي جزاء الجناية، والجناية حاصلة بالجراح، ولا صنع له في زهوق الروح).
رابعا: أن الكفارة لستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث، لأنها منوطة به. القول الثالث: وإليه ذهب الشافعية (2) على التفصيل الآتي:
إن كان التكفير لليمين بالصوم فلا يجزي تقديمه على اليمين في مشهور المذهب عندهم، وفيه قول قديم بجوازه.
وصحيح
وإن كان التكفير بالمال نظر: فإن كان الحنث بغير معصية جاز تقديـ الكفارة قبل الحنث قولا واحدا، وإن كان الحنث بمعصية، ففيه وجهان والصحيح عندهم جوازه.
ودليل التفريق عندهم بين منع تقديم الكفار على الحنث إذا كان التكفير بالصوم وجواز تقديمها على الحنث إذا كان بالمال هو أن الصوم من حقوق الأبدان، ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام المفروض، بخلاف الكفارة بالمال عتقا أو كسوة أو إطعاما فإنها من حقوق الأموال فيجوز تقديمـ
كالزكاة (3).
واعترض على هذا الاستدلال بأن الصيام نوع تكفير أيضا كالمال، فجاز تقديمه قبل الحنث، وقياس الكفارة على الكفارة أولى من قياسها على الصلاة المفروضة (4).
وأما حجة المفرقين منهم بين جواز تقديم الكفارة بالمال على الحنث إذا لم يكن بمعصية، وبين منع ذلك إذا كان الحنث بمعصية فهي: أنه على الوجه
(1) السرخسي، المبسوط، ج 8 ص 149.
(2) الغزالي، الوجيز، ج 2 ص 225. الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 141. الشربيني، مغني المحتاج، ج 4
ص 326.
(2) المزني مختصر المزني، ج 8 ص 291.
(1) ابن قدامة، المغني، ج 8 ص 493.
324