الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الأول - وهو الجواز - تعتبر الكفارة حقا ماليا يتعلق بسببين يختصان به، فإذا
وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول.
وأما على الوجه الآخر - وهو المنع - فلأن الكفارة تكون في هذه الحال
مما يتوصل بها إلى معصية، وهو أمر لا يجوز (1).
• الرأي المختار:
-
يذهب الباحث إلى الأخذ برأي الفقهاء القائلين بأن كفارة اليمين يكون
إخراجها بعد الحنث، ولا يجزي إخراجها قبله لما يلي:- 1 أن في الأخذ بهذا القول ضربا من الاحتياط، إذ الكل متفقون على اجزائها بعد الحنث، ومختلفون في اجزائها قبل الحنث، وليس المتفق عليه كالمختلف فيه. 2 - أن الأحاديث الواردة في المسألة تكاد تكون متكافئة من حيث ورودها، ومن حيث دلالة كل منها على ما وردت فيه، فهي أقرب إلى التعارض في نظر المجتهد، غير أن الأخذ بالأحاديث الواردة بالأمر بالتكفير بعد الحنث أولى لموافقتها أصول الشريعة وقواعدها المقررة من أن المسبب يقع بعد وجود سببه، وما ورد من إخراج الزكاة قبل الحول - مثلا - فهو مما خرج عن هذا الأصل لداع اقتضى ذلك، ويبقى ما عداه على والحنث هو سبب الكفارة فلا يقع إجزاء إخراجها إلا بعد وقوعه، وما قيل من أن اليمين سبب الكفارة فهو غير ظاهر، وإلا لزم أن تجب الكفارة بوجود اليمين، وعلى التسليم بأن اليمين سبب فالحنث شرط، ولا يقع المشروط إلا بعد شرطه، وإن وجد سببه والله أعلم. المطلب الثاني: حكم الكفارة في نذر المعصية
الأصل،
أراء الفقهاء في المسألة:
ذهب الإمام ابن بركة إلى القول بأن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به
وعلى صاحبه التوبة من نذره ذلك، ونص كلامه في ذلك هو والوفاء بالنذور
(1) الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 141.
325