الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

(1)

ووجه الدلالة منه هو أن ظاهر الحديث دال على عدم لزوم النذر

بالمعصية (1).

:ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - من قوله للمرأة التي نجت من العدو على ناقته عليه الصلاة والسلام-، وقد نذرت أن تذبحها إن نجاها الله عليها: "بئس ماجازيتيها، لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه العبد (2).

ووجه الدلالة منه هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بتأنيب المرأة، ولم يقل: إن عليها كفارة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت

الحاجة (3).

وهذا الاستدلال قد يقال: بأنه يدخل عليه أنه ليس فيه دليل على المدعى، وبيان ذلك هو أن نذر المرأة لم يكن معصية محضة لجواز وقوع إذن المالك، فهي فضولي تصرف في مال غيره، وفعله متوقف على إجازة المالك، كما لو باع فضولي مال غيره، وإنما لم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفارة لأن نذرها غير منعقد لا لكونه معصية، وإنما لكون محله مال الغير، وهو متوقف على إذن المالك، ولم يأذن النبي- صلى الله عليه وسلم، ولعدم الإذن بطل النذر، وصار معدوما، والمعدوم لا يترتب عليه شيء. ثالثا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رجلا قائما في الشمس، فقال ما بال هذا؟ قالوا نذر ألا يتكلم ولا يستظل، ولا يجلس ويصوم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "مروه فليتكلم، وليجلس وليتم

صومه".

ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2 ص 423.

(1) أخرجه مسلم كتاب النذور، ب (3)، رقم 8، ج 11 ص 108. أبو داود كتاب الأيمان والنذور، رقم 3316،

17

ج 3 ص 237.

البسيوي، جامع أبي الحسن، ج 4 ص 218.

327