الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

تشخص ذواتها في الخارج، وعلى التسليم بأنه وارد للنهي لا للنفي فإن تعامله - صلى الله عليه وسلم - مع الوقائع التي وقعت بحضرته من نذور المعصية يدل على عدم ترتيب شيء من الكفارة في نذر المعصية،

إذ اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بنهيهم عن الاستمرار في نذورهم تلا

تلك،

ولم يرد أنه أمر أحدا منهم بالتكفير، ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة. وأما الاستدلال بخبر كفارة النذر كفارة يمين فهو محمول على النذر المشروع إذا لم يف به صاحبه تعظيما لحق الله تعالى لعدم الوفاء بالنذر مثل عدم الوفاء باليمين، جمعا بين الأدلة.

وأما الاستدلال بخبر: "لا نذر" في معصية الله، وكفارته كفارة يمين" فالظاهر أن الضمير في لفظ " وكفارته" ضمير" قام مقام الاسم الظاهر، واستغني عن إظهاره تقدم ما يدل عليه من لفظه، وتقدير الكلام "لا نذر في معصية الله، وكفارة النذر كفارة يمين، والمراد به النذر المشروع المعتد به شرعا، وليس عائدا إلى قوله: "لا نذر في معصية الله"، فكأنه صلى الله عليه وسلم - بعد أن نفى وقوع النذر في المعصية أراد أن يبين أن الناذر نذرا مشروعا إذا لم يف بنذره وأخل به فعليه كفارة يمين، فهو كلام مستقل لا تعلق له بأوله.

وأما قياس كفارة النذر في المعصية على كفارة الظهار فهو قياس غير صحيح، لأن كفارة الظهار إنما شرعت عند إرادة الفيء إلى الزوجة التي ظاهر منها لا لأجل كونه معصية بدليل أن المظاهر إن لم يف حتى مضي أربعة أشهر لم تلزمه كفارة، والكفارة عند القائلين بها في نذر المعصية إنما شرعت لأجل المعصية فيلزم الناذر بالمعصية التكفير بمجرد النذر عندهم فبطل الوصف الجامع بين الأصل والفرع وهو كون الفعل معصية في هذا القياس، فظهر أنه قياس غير صحيح والله

أعلم.

330