الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢ب أن هذه الآية مقابلة للآية التي قبلها، وهي قوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) الأنعام [118]، وفي هذا بيان لموضع ما يجوز وما لا يجوز أكله (1).
أكله
ج- أن الله تعالى سمى ذلك المذبوح الذي لم يذكر اسم الله عليه فسقا، والفسق، محرم، وما كان محرما فلا يجوز أكله (2).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي: أ- أن هذه الآية لا تدل على أن متروك التسمية لا يجوز أكله، لأن
النهي الوارد فيها مخصوص بما إذا ذبح على النصب بدليل: قوله تعالى: (وإنه لفسق) الأنعام، [121]، وقد أجمع المسلمون
على أنه لا يفسق آكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية (3). قوله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم) الأنعام [121]، فهي مناظرة مخصوصة بأكل الميتة بسبب أن ناسا من المشركين قالوا للمسلمين: تأكلون ما تقتلون ولا تأكلون مـ
قتله الله.
قوله تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) الأنعام [121]، وهذا مخصوص بما ذبح على النصب، والمعنى لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم آلهة الأوثان فقد رضيتم بإلاهيتها، وذلك يوجب الشرك، ويؤكد هذا المعنى المخصوص قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق) الأنعام [121]، وقد فسر الفسق في آية أخرى وهي قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ........ أو فسقا أهل لغير الله الأنعام، [145]، فصار الفسق مفسرا في هذه
(1) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2 ص 749. (2) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 413.
(3) بل هو فاسق على رأي من قال بأنه لابد من وجوب التسمية عند الذبح وأن الترك لها عمدا أو نسيانا يوجب كون المدبوح ميتة لا يحل أكلها، لأن الأكل يكون حينئذ أكلا للميتة، وأكل الميتة من غير عذر فاسق بلا
شك.
332