الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الآية بما أهل به لغير الله، فيكون النهي عن الأكل في الآية الأولى مما لم يذكر اسم الله عليه مخصوصا بما أهل به لغير الله (1). ب- أن الذكر في الآية محمول على ذكر القلب، إذ حقيقة الذكر بالقلب، لأن ضده النسيان المضاف إلى القلب (2).

وأجيب عن هذا بأن الذكر يكون باللسان والقلب، والذي كانت العرب تفعله هو التلفظ بأسماء الأصنام والنصب باللسان، فنسخ الله ذلك بالأمر بذكره على الألسنة (3).

ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم

الله عليه فكل " (4).

ووجه الدلالة منه هو: أن الحديث أباح الأكل بشرطين: إنهار

الدم والتسمية، فلا يجوز الأكل إلا بعدهما ().

ثالثا: ما ورد أن عدي بن حاتم قال: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبا قد أخذ، لا أدري أيهما أخذ، فقال -صلى الله عليه وسلم: "فلا تأكل، إنما سميت على كلبك ولم تسم على

غيره" (6)

ووجه الدلالة منه هو: أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المانع من الأكل هو احتمال أن يكون الكلب الذي لم يسم عليه هو الآخذ للصيد، ولو لم تكن التسمية واجبة لما نهاه عن ذلك (7).

(1)

الرازي، التفسير الكبير، ج 13 ص 138.

(1) الماوردي، الحاوي، ج 19 ص 14.

(7) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2 ص 750.

(4) أخرجه مسلم كتاب الأضاحي، ب (4)، رقم 20، ج 13 ص 131. أبو داود/كتاب الضحايا، رقم 2821، ج 3 ص 101. الترمذي / كتاب الأحكام والفوائد (ب (5)، رقم 1491، ج 4 ص 69.

(9) شمس الدين الروضة البهية، ص 303. ابن حزم، المحلى، ج 7 ص 414.) أخرجه مسلم كتاب الصيد والذبائج، ب (1)، رقم 3، ج 13 ص 81. أبو داود/كتاب الصيد، رقم 2849، ج 3 ص 108. الترمذي / كتاب الصيد ب (6)، رقم 1470، ج 4 ص 56.

(2) ابن حزم، المحلى، ج 7 ص 414.

333