الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥واعترض على هذا الاستدلال بأنه إنما حلت ذبيحة أهل الكتاب لأنه
وجد ذكر اسم الله تعالى عليها من حيث أنهم يدعون ملة التوحيد، فاكتفي بذلك في هذا الموضع (1). ثالثا: ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بالجاهلية يأتونا بلحام لا ندري أذكروا اسم الله عليها لم يذكروا، أناكل منها؟ فقال صلى الله عليه وسلم -: "اذكروا اسم الله وكلوا" (2).
ووجه الدلالة منه ما يلي:
أ- أنه لو كانت التسمية واجبة لما أجاز صلى الله عليه وسلم - الأكل
(4)
الشك (3). مع ب- أن التسمية على الأكل ليست فرضا، فلما نابت عن التسمية على. الذبح دل على أنها سنة، لأن السنة لا تنوب عن الفرض واعترض على هذا الاستدلال بأن الحديث لا ينافي وجوب التسمية على الذابح، بل فيه الترخيص لغير الذابح إذا شك في اللحم، هل ذكر اسم الله عليه عند الذبح أم لا؟ فإنه يجوز له أن يسمي ويأكل (5).
ويمكن أن يضاف إلى هذا بأن من وقع السؤال عن ذبائحهم أناس مسلمون، وإن كانوا حديثي عهد بالجاهلية، والأصل في المسلم حل ذبيحته ما لم يقم دليل على تحريمها، فيحتمل أن يكون مراد النبي-
(1) العيني، البناية، ج 10 ص 652. أهل الكتاب بسائر طوائفهم مشركون قطعا لورود الأدلة القطعية من الكتاب
(2)
(
(4)
(9)
والسنة على ذلك.
أخرجه البخاري كتاب الذبائح، ج 9 ص 522. أبو داود كتاب الضحايا، رقم 2829، ج 3 ص 103. ابن ماجة/كتاب الذبائح، ب (4)، رقم 3174، ج 2 ص 1059.
النووي، شرح مسلم، ج 13 ص 80. الشربيني. مغني المحتاج، ج 4 ص 272.
ابن حجر، فتح البارئ، ج 9 ص 522.
الشوكاني، الدرر البهية ج 2 ص 165. الصنعاني، سبل السلام، ج 4 ص 157.
335