الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧و أدلة هذا القول ما يلي: أما أدلتهم على وجوب التسمية عند الذكر فهي عين أدلة القائلين
بالوجوب مطلقا في العمد والنسيان، وقد مر ذكرها آنفا. وأما أدلة القول بجواز الأكل في حال النسيان فهي ما يلي: أولا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه (1).
ووجه الدلالة منه هو: أن الناسي في حال نسيانه غير مكلف بالتسمية لاستحالة خطاب الناسي، وإذا لم يكن مكلفا حال النسيان بالتسمية فقد أوقع الذكاة على الوجه المأمور به فلا يفسده ترك
التسمية (2).
واعترض على هذا الاستدلال بأن المراد بالرفع في الحديث هو رفع الإثم والحرج إذا نسي التسمية، وأما الذبيحة نفسها فهي غير مذكاة، لأن الذابح مع نسيانه التسمية ظن أنه قد ذكى وهو لم يذك بذلك، كمن نسي الصلاة وظن أنه صلى وهو لم يصل، فإنه يرفع عنه الإثم، وتلزمه الصلاة عند الذكر، فلما ثبت أن منسي التسمية غير مذكى كان ميتة لا يحل أكله، لأن الله تعالى نهى عن أكل ما لم يذكر عليه اسمه (3).
وأجيب عن هذا الاعتراض بأن النسيان لم يجعل عذرا في الأحكام الدنيوية المعتادة بخلاف غير المعتادة، ومثاله، أن من ترك الطهارة للصلاة ناسيا وصلى بغير طهارة أنه يلزمه التطهر عند الذكر وإعادة الصلاة، لأن الأخذ للطهارة عند حضور الصلاة أمر معتاد، فالشروع في الصلاة من غير طهارة نسيانا يكون نادرا فلا يعذر به
(1) أخرجه: الربيع / رقم 794، ج 3 ص 301. ابن ماجة، كتاب الطلاق، ب (16)، رقم 2040، ج 1 ص 659. (1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 3 ص 10. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 1 ص 449. شمس الدين، الروضة
البهية، ص 304.
(1) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 414.
337