الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ويلحق بالعدم، فأما ذكر اسم الله تعالى فأمر لم يعوده الذات
نفسه
فترك التسمية منه سهوا لا يندر وجوده بل يغلب فيكون عذرا دفعا
للحرج (1).
وهذا الجواب قد يعترض عليه بأنه يلزم منه أن من كان معتادا للذبح والاشتغال به حتى صار مهنة له أنه إذا نسي التسمية فإن ذبيحته لا تكون حلالا، لأنه نسيان نادر كنسيان الطهارة والقائلون بالتفريق بين العمد والنسيان لا يقولون بهذا بل يقولون بحلية الأكل في هذه الصورة أيضا. ثانيا: أن في تحريم ذبيحة من ترك التسمية ناسيا حرجا عظيما لأن الإنسان قلما يخلو من النسيان فكان في الاعتداد بذلك حرج له، والحرج مرفوع بقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج
(2) [78]
"
ثالث: أنه مسلم لم يتمكن من التسمية، فوجب أن يؤكل ما ذكاه (3). رابعا أن التسمية سنة، وترك السنن ناسيا لا يبطل العبادة (4).
الرأي المختار:
يميل الباحث إلى الأخذ برأي من قال من الفقهاء بحرمة المذبوح المتروك التسمية عمدا كان الترك أو نسيانا
فأما من حيث القول بحرمة المذبوح عند ترك التسمية عمدا فلأن الأصل في الأوامر الواردة بالأمر بالتسمية عند الذبح أن تحمل على الوجوب، ومع أن هذا هو الأصل فهو مع ذلك معتضد هنا ببعض القرائن المحتفة به الدالة علـ
ذلك وهي:
على
1 - أن الله تعالى إنما أمر بالتسمية والتلفظ بها عند إرادة الذبح لتقوم مقام ما كان يجريه أهل الجاهلية على ألسنتهم عند إرادتهم للذبح من ذكر
(1) الكاساني، البدائع، جه ص 70.
(2) الموصي، الاختيار، ج ص 462. (3) شمس الدين، الروضة البهية، ص 304.
(4)
عبد الوهاب، المعونة، ج 2 ص 698.
338