الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

أسماء آلهتهم الباطلة، وهو حرام قطعا، وكل ما قابل الحرام وجعل

ضدا له فهو واجب. أن الله تعالى قد فصل لنا ما يجوز لنا أكله من الذبائح بقوله سبحانه وتعالى: (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) الأنعام [119]، كما بين لنا ما يجوز لنا أكله بقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام [121]، وجعل الجواز والمنع يدور كل منهما مع التسمية وجودا وعدما، فدل هذا على أنها شرط. 3 - أن الله تعالى وصف المذبوح الذي لم يذكر اسمه عليه بالفسق في قوله سبحانه: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق الأنعام

[121]، والفسق، محرم، فدل على حرمة متروك التسمية عمدا. وما قيل من أن الفسق الوارد في الآية مفسر بالمذبوح على النصب في قوله تعالى: (وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فق المائدة [3] فهو غير ظاهر، إذ لا مانع من وصف كلا الأمرين بالفسق، هذا بسبب الذبح على النصب، وذلك بسبب ترك التسمية عند الذكر بجامع المخالفة للأمر الإلهي فيهما.

وأما من حيث القول بحرمة المذبوح عند ترك التسمية عليه نسيانا فلأن التسمية عند الذبح شرط، ولما أن كانت شرطا دل ذلك على أنها من أنواع الحكم الوضعي لا التكليفي وخطاب الوضع لا يشترط فيه حتى يتحقق أثوه أن يأتيه المكلف عمدا بل يظهر أثره ولو وقع من المكلف بغير إرادة منه

ولا نية.

وأما الاستدلال بحديث رفع" عن أمتي الخطأ والنسيان … إلخ" فغير ظاهر لأن المراد رفع الإثم بدليل أن المكره من قبل غيره بذبح حيوان ليس مملوكا لفاعل الاكراه لا تحل تذكيته ولو سمى عليها على الصحيح من القول، لأن فاعل الإكراه غاصب لمال غيره ولا عرق لغاصب، والمكره

339