الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

المتولي للذبح بمنزلة ألة الذبح في يد فاعل الإكراه فلم تصح تذكيته رغم ورود ذكر العفو عنه في هذا الحديث.

بأن

عدم

وأما الاستدلال بأنه مسلم لم يتمكن من التسمية لأجل نسيانه فيعذر فجوابه تمكنه من التسمية لأجل النسيان لا يكفي عذرا لإباحة متروك التسمية ولو نسيانا حاله في ذلك حال من شرع في التذكية فاقترن بفعله فعل خارج عن إرادته أعان على قتل الحيوان المراد تذكيته فإنه لا يحل مع أن هذا أمر خارج عن تمكن الذابح وإرادته، ويرشد إلى هذا كله قوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم وقد قال له أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبا قد أخذ، لا أدري أيهما أخذ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "فلا تأكل، إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره مع أن مشاركة الكلب الآخر خارجة عن إرادة صاحب الكلب الأول، فدل ذلك على أن عدم التمكن من إتيان ماهو شرط في الحكم لا يكفي عذرا للقول بصحة ما اشترط فيه ذلك الشرط عند فقد الشرط لعدم التمكن من إتيانه. وأما القول بأن التسمية سنة فهو أمر منازع فيه بل هي واجبة والواجب يفوت إذا زال محله وعدم ولم يكن له محل أخر يؤتى فيه كما هو الشأن في الحيوان المراد تذكيته بعد إزهاق روحه. وأما الاستدلال بقوله تعالى: "و إنه "لفسق والفسق محرم ولا يوصف فعل المكلف بكونه محرما إلا إذا كان تركه عن إرادة وقصد مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الأعمال بالنيات فجوابه أن هذا الاحتجاج إنما يستقيم لو كان الضمير في قوله تعالى: "وإنه لفسق راجع إلى فعل المكلف فيصح حمل ترك التسمية الوارد في الآية على جهة العمد، لكن التحقيق على ما أظهره بعض جهابذة العلماء هو أن الضمير في الأية عائد إلى المذبوح، أي أن ذلك الحيوان المذبوح متروك التسمية فسق ولم تخصص الآية ذلك بحال العمد بل هو عام يتناول حال العمد والنسيان، ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة المائدة: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم

340